علي أنصاريان ( إعداد )

87

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أراده اللّه - سبحانه - منه ، أو خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرّد أمره ، و « أذعن » أي خضع وأقرّ وأسرع في الطاعة وانقاد ، والجملتان كالتفسير للاذعان ، ولعلّ المراد بالاذعان دخوله تحت القدرة الالهيّة وعدم الاستطاعة للامتناع . وقوله - عليه السلام - « لم يدافع » بيان للإجابة ، كما أنّ « لم ينازع » بيان للانقياد ، وإلّا لكان العكس أنسب ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم بلسان الحال كقوله - تعالى - : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بحِمَدْهِِ ( 608 ) ، كما مرّ . و « اللطائف » جمع « لطيفة » ، وهي ما صغر ودقّ . و « العجائب » جمع « عجيبة وعجيب » قيل : يجمع على « عجائب » كأفيل وأفايل ، وقيل : لا يجمع عجيب ولا عجب . و « الغامض » خلاف الواضح وكلّ شيء خفي مأخذه . وقال بعضهم : حاصل الكلام ، التعجّب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء والإشارة إلى خفاء العلّة في ذلك ، والمراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء ، ويكون ذلك عن إفراط التحلّل في الروح النوريّ لحرّ النهار ، ثمّ يستدرك ذلك برد الليل فيعود الابصار . وقيل : الأظهر أنه ليس لمجرد الحرّ وإلّا لزم أن لا يعرضه الانقباض في الشتاء إلّا إذا ظهرت الحرارة في الهواء ، وفي الصيف أيضا في أوائل النهار ، بل ذلك لضعف في قوّتها الباصرة ، ونوع من التضادّ والتنافر بينها وبين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس ، وأمّا أنّ علّة التنافر ما ذا ففيه خفاء ، وهو منشأ التعجّب الذي يشير إليه الكلام ، ويمكن أن يعود الضمير إليها من غير تقدير مضاف ، ويكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا وإن كان ذلك ناشئا من جهة الابصار . و « العشى » بالفتح مقصورا ، سوء البصر بالنهار أو بالليل والنهار أو العمى ، والمعنى كيف عجزت وعميت عن أن تستمدّ أي تستعين وتتقوّى ، تقول : « أمددته بمدد » إذا أعنته وقويته . و « مذاهبها » طرق معاشها ومسالكها في سيرها وانتفاعها ، و « تصل » بالنصب عطفا على « تستمدّ » وفي بعض النسخ بالرفع عطفا على « تهتدي » ، وفي بعضها : « وتتّصل » و « الاتّصال إلى الشيء » الوصول إليه .

--> ( 608 ) الإسراء : 44 .